محمد داوود قيصري رومي
686
شرح فصوص الحكم
( الناس نيام ، إذا ماتوا . . . ) أي ، كل ما يرى في اليقظة التي هي في الحقيقة نوم . فهو من قبيل ما رآه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في مدة ستة أشهر ، عند كل عالم بالحقائق . فإنهم يعلمون ما أراد الله منه ويعملون بمقتضاه ، وإن اختلفت أحوال الصور المرئية ومعانيها ( 2 ) أو وإن اختلفت أحوالهما ( 3 ) بحسب اختلاف عوالمهما ، فكما يجب العبور عن الصور المرئية في النوم إلى المراد منها ، كذلك يجب العبور عن الصور المرئية في اليقظة إلى المراد منها . ( فمضى قولها ستة أشهر ) . أي ، مدة ستة أشهر ، كما قالت . فالمراد من ( القول ) المقول . يدل على ذلك قوله : ( بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة إنما هو منام في منام ) . أي ، مضى عمره كله بمثابة الأشهر المذكورة ، فعمره إنما هو منام في منام . لأن الأحوال المتعاقبة مقامات متعاقبة . فقوله : ( إنما هو منام في منام ) خبر مبتداء محذوف . ويجوز أن يكون عطف بيان لقوله : ( بتلك المثابة ) . يعنى كان مناما في منامه . ( وكل ما ورد من هذا القبيل ) أي ، من قبيل ما يعبر . ( فهو المسمى عالم الخيال ) . فالكون كله خيال . كما قال : إنما الكون خيال ، وهو حق في الحقيقة كل من يفهم هذا حاز أسرار الطريقة
--> ( 2 ) - قوله : ( وكل ما يرى . . . ) . ويمكن أن يكون المراد من ( النوم ) النوم الاصطلاحي لا اليقظة . ومن ( الأحوال ) أحوال النائمين . أي ، وكل ما يرى في المنام من قبيل ما رأى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، في ستة أشهر . وإن اختلفت الرؤيا حسب حال أهل المنام . فإن منامات رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، من قبيل تمثلات الحقائق الغيبية في الحضرة الخيال الغير المشتغل عن حضرات الحقائق ، بخلاف منامات سائر الناس . وإن حملنا ( النوم ) على ما ذكره الشارح بمناسبة ما قبله وما بعده ، يكون المراد من اختلاف الأحوال اختلاف أحوال المكاشفين الدخيل في اختلاف كشفهم . ( الامام الخميني مد ظله ) ( 3 ) - قول الشارح العلامة : ( وإن اختلفت أحوالهما ) أي ، اليقظة والنوم . ( ج )